محمد الكرمي
13
التفسير لكتاب الله المنير
ومن هنا صحّ للقرآن ان يقول وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ 48 / 5 وانما صحّ ذلك مع تفاوت العيون بالقوة والضعف والآناف بالطول والفطس مثلا لأنه مقابلة جهاز يعمل بجهاز مثله فالذي كانت عينه ضعيفة البصر بالأخرة كانت دليله في سيره الحيوي كالذي عينه قويّة ، ولم يتعاظم على وحدة القانون نبي ولا وصىّ بل كانا في ذلك للسائرين قدوة ، لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ 21 / 33 ، وامّا مبهرجات الغلاة فبدع خلقها امّا الجهل أو التحيّز والانتهاز بدليل قوله تعالى ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ 44 / 3 قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ 111 / 18 وامّا الأخروى على الأتعاب والجهود المبذولة من صاحبها فهو امر وراء القانون التشريعي لإقامة النظام العام ، وقال علىّ عليه السلام لعبد اللّه بن زمعة ان هذا المال ليس لي ولا لك وانما هو فيء المسلمين وجلب أسيافهم فأن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم والّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم . ( 4 - التساوي في الحقوق ) ويراد به الأسهام للمسلمين فيما يعود عليهم من نفع عام والإسلام في هذه الناحية لاحظ الفرد الإنساني بما هو حصّة من الطبيعة الانسانية لها شؤونها الخاصة وهي لزوم المأكل والمشرب والمكنّ والملبس وتأمين الجنسيات ولوازم هذه العناصر الخمسة فان الإنسان لا يستطيع بنحو عاديّ ان يقطع أشواط الحياة بدونها ولاحظه بما هو باني مجتمعات ومؤلف جماعات فان أهداف الإنسانية وتشعشعها لا تتهيأ الّا بذلك وأهداف الإنسانية بناء المدن الفاضلة فمن ملاحظته للناحية الأولى حرّم عليه الرهبانيّة فإنها أماته للحىّ ودفن له في زوايا الأديرة في عرض ما هو في بطون الجوامع ومن ملاحظته